عمر بن محمد ابن فهد

408

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما كان قبل يوم التروية بليلة أو ليلتين توجّه السيد حسن بأمراء الحاج كلهم ، وجماعة من الترك والمغاربة إلى وادى مرّ ، فقصد / 265 الأشراف بسبب سوء بلغه عنهم ؛ فانهزموا إلى الهدة ، وما ظفروا إلا بأحمد بن فيّاض بن سويد فقتل ، وعادوا إلى مكة « 1 » . وفيها - قبيل الموسم - كحل بعض غلمان ذوى عمر ، لتنجيله « 2 » بعض الجلاب قبل بلوغها ساحل جدة . وحصل من ذلك رعب في قلوب بنى حسن ، وما جسر أحد [ على ] « 3 » أن ينجل قبل جدة إلا في الوقت الذي أذن فيه السيد حسن ؛ وهو هلال ذي الحجة ، وما قرب منه بأيام يسيرة . وفيها قدم السيد محمد بن عجلان بن رميثة اليمن ، فأكرمه الأشرف « 4 » ، وناله برّ طائل ، وجهز معه محملا إلى مكة بعد انقطاع المحمل من اليمن نحو عشرين سنة ؛ من سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . وحج من أهل اليمن صحبة المحمل ناس كثير ، وعليهم أمير من جهته ، وأصابهم في إقبالهم إلى مكة بالقرب منها بيلملم عطش عظيم

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) التنجيل : إنزال التجارة من السفن إلى البر ، وهي كلمة شائعة على ألسنة سكان جدة ( هامش المرجع السابق ) . ( 3 ) إضافة عن المرجع السابق . ( 4 ) هو الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن علي بن رسول ، المتوفى سنة 803 ه . ( الدليل الشافي 1 : 124 برقم 433 ، والضوء اللامع 2 : 299 برقم 922 ) .